الشيخ خليل حسين «أبو ماهر»
بقلم: العلاّمة الشيخ أديب حيدر(1)
نجم سطع في سماء الشمال اللبناني في بلدة أسدل الله عليها من خمائل جلاله وجماله مع صغرها في عدد السكان ولكنها كبرت برجلها المتألق أبو ماهر خليل حسين لم يبق هذا النجم في الشمال بل إنجذب الى الشمس التي أشرقت في سماء لبنان .الإمام العملاق موسى الصدر فصار واحداً من الاسماء المتلازمة مع المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، وواحداً من قلّة إعتمدهم الإمام الصدر للإِستشارات والمهام الصعبة فقلَّ ما عقد الامام الصدر جلسة أو عزم على أمر غاب عنه أبو ماهر وبالتالي إعتمده الامام في الشمال مركزاً» يذهب اليه وينطلق منه الى تواصل الامام مع جمهور الناس من اللبنانيين على إختلاف انتمائهم وشدة حرمانهم وأصبح أبو ماهر مرجعية لكل أهل الشمال في قضاء حوائجهم. رجل شامخ في ملامحه وجه مبتسم دائماً عندما تصل إليه لتصافحه فكأنك تصافح ملكاً في مهابته وحكيماً في أدبه وحكمة ودبلوماسية في دماثته وليونته. تجلس اليه فلا تحبُّ أن تفارقه، ويفارقك وأنت مشتاق للعود اليه. دارته الجميلة على كتف أرض مجللة فيه يلتقي المحبين له هو صاحب البيت المفتوح وقاضي حوائج المحتاجين. ولذلك كان له الوجود شبه الدائم في بيروت بين أسرة ظللها بعباءة أبوته حيث أعطى من جهده الكثير ما أثمرت أسرته: أبناء في طليعتهم الطبيب ماهر ولم تهد المصيبة من عزيمته بفقده لولده المهندس محمود، حيث واجهها بصبر الواثق بحكم الله. هذه لمحة لا تكفي للتعريف بالرجل الذي شكل ظاهرة نفيسة حيث كان صلة الوصل بين العائلات اللبنانية ضمن المذهب وما بين المذاهب كان شيعياً» بنفس الوقت الذي تراه مسيحياً» وسُنياً» لانه لم يحمل المذهبية في قلبه وفكره لان الامام الصدر كان القدوة له والسيرة ومن هنا يعتبر الشيخ خليل أبو ماهر ظاهرة وطنية في كسر الدوائر والسدود بين المواطنين. قلَّ مكان صغر أم كبر في الشمال وطرابلس والبترون ومحيطها والكورة وتوابعها لا يوجد فيه أبو ماهر سواء كان فرحاً أو ترحاً في حلقات الصلح والاصلاح ولم يكتف ببناء العلاقات على مستوى الافراد بل شكل موقعاً مهماً في المؤسسات الخيرية أو المجموعات الاجتماعية لانه آمن ان بناء الوطن لا يتمُّ الا من خلال العمل الاجتماعي الثابت فكان له الدور الكبير والاسهام بالعمل الذي أراد الامام الصدر أن يكون من خلاله مشروع إصلاحي لبلد محروم في قسمه الشمالي ومحتل في قسمه الجنوبي ومحاط بحزام بؤس في عاصمته فكان في المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى وفي حركة المحرومين بالاضافة الى الكثير من الأُطر الشمالية سواء إسلامية أو مسيحية ضمير لبنان.
ولذلك عشنا في ردح من الزمن نعاصره ونواكبه حيث كان صاحب الرأي السديد فكان يُعطي رأيه بكل جدية ويعارض بهدوء عندما لا يرى السداد في العمل شكّل بدوره الفعال نموذجاً رائعاً للعيش المشترك ولكسر الحواجز بين الطوائف والمناطق، مُصلِحٌ يتدخل لحلِّ المشاكل صغيرها وكبيرها ضمن العدل والانصاف تجده في المحطات الصعبة للوطن حاضراً بكل وجدانه وعطائه ولذلك اعتبره الامام الصدر ممثلاً لسياسته في الشمال وطرابلس وبالتالي اصبحت بنهران القرية الوادعة المنسية إسماً يرافق اسم الشيخ خليل حسين رحمه الله.
نفتقد لأمثالك وخاصة في شمال لبنان الذي تنخر سوسة الزعامات الفارغة المتعصبة والعمياء الا عن مصالحها الضيقة، نفتقدك في هذا الزمان الذي عاد ليرسم دوائر ضيقة ومغلقة وحفر وخنادق ليجعل رسالة العيش المشترك رسالة موت وقتل وسلاح. محاور ليتك تحضر اليوم في شمالك لترى مقولة الإمام الصدر لا نقبل ان يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً لقد تخلّص الجنوب ولبنان من ألم الاحتلال الصهيوني فابتسم لبنان بعدما ابتسم جنوبه لتقول لهم يا أبا ماهر لا نقبل أن يبتسم لبنان وشماله مُتألماً بنار الطائفية والمشاريع والزعامات والعصبية المقيتة. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.
الهوامش:
العلاّمة الشيخ أديب نجل الحاج طعان حيدر آل الحاج سليمان من مواليد بدنايل في1/11/1950م. خريج كلية الفقه في النّجف الأشرف. ومن طلبة الإمام الشهيد السيّد محمد باقر الصدر{.
إمام الجمعة والجماعة في بلدة بدنايل منذ عام 1976م، ولغاية تاريخه.
من مؤسسي حركة أمل أيام الإمام السيّد موسى الصدر.
ومن مؤسسي المقاومة المؤمنة.
عضو المجلس المركزي لحزب الله.