من أعلامنا الأديب والمفكر اللبنانيّ الحاج حسين حمادة

04/07/2014
العدد الواحد والاربعون نيسان -2020

بقلم: الأستاذ حيدر حيدر(1)

رفيق العمر

مَنْ أراد أن يمتشقَ القلم للكتابة عن المربّي الفاضل والأديب الكبير الحاج حسين محمد حماده، يجد نفسه في مواجهة موقفين متعارضين، سهلٍ وصعبٍ، السهولة تكمن في أن أي جانب من جوانب شخصيته يتراءى للكاتب ويترامى أمامه، هو رصيد كبير، يزخر بالخير الوفير، ولكن التحدي لمن ينبري لهذه المهمة، يتمثل في أنّه في زحمة المعطيات المتوافرّة عنده، وتدفق المواصفات العالية المتمثلة فيه، لا يعرف الكاتب من اين يبدأ، وإذا بدأ، كيف ينتهي؟ لأنّ الكلام عن هذه الشخصيّة الفذّة لا ينفد، وكلّما استرسل في الكتابة، يجد أن المبنى لا زال عاجزاً عن الإحاطة بكامل المعنى، فهو كالبحر لا يُدرك طرفاه، ولا يُبلغ جانباه، ولا يُمكن الغوص إلى عمقه، تشعر وأنت في حضرته، وهو يتحدّث إليك، بأنّك أمام صرحٍ سامقٍ، يتطاول لحظة فلحظة، حتى يكاد شموخه يضيع عن ناظريك، وأمام فكرٍ شاملٍ، يتّسع ويترامى إلى أن تعجز عن لملمة أطرافه، وأمام بحرٍ زاخرٍ، يغريك سطحه الهادئ أن تمخر عبابه، ولتفور في أعماقه التي تزخر بلآلئ الأفكار.

من هو الحاج حسين حمادة؟

 

أهمية الحاج حسين حمادة، ليست في ثروة مادّيةٍ يمتلكها، ولا في جاهٍ عريضٍ يحتلّ مساحته، ويتربع على عرشه، لأنّ إحساسه بالتكامل في شخصيته التي تختزن الكثير من المعارف الإنسانيّة كالأدب، والفلسفة والتعمّق بفقه جميع المذاهب الإسلاميّة، جعله بغنى عن السّعي لاكتساب ما تتهافت عليه نفوس الآخرين من حطام الدنيا. إنّه من أصحاب النفوس الشريفة، الكريمة النفس والأصل، تتوافر فيه النّعم والمواهب والفضائل التي تكوّن شخصيّة بارزة، يُذكر فيها ويُشكرُ عليها

وإن تطرّقت إلى خصائصه الخُلُقيّة والفضائل النفسيّة والدينيّة، وجدته إبن جلاَها، وطلاَع ثناياها، وتستشفّ من ملامحه نور الله الذي لا يُطفأ. يخبرك حِلْمُه عن علمه، وظاهره عن باطنه، لا يخالف الحقّ بل به يستقر في نصابه.

لقد حصَّن قلبه بالإيمان وعقله بالمعرفة، وقد ترجم في سيرته ومسيرته قولاً للإمام عليّQ:«ليس شيء أحسن من عقل زانه علم، ومن علم زانه حِلْم، ومن حِلْم زانه صدق، ومن صدق زانه رِفق، ومن رِفقٍ زانه تقوى». ولأنّه كان يدرك أنّه لا قيمة لعلم يُعمل به، فقد وقف عمره وفكره لنشر معارفه، تدريساً وخطابةً وكتابةً في النثر والشعر. في التّدريس قضى أكثر من أربعين عاماً في التّعليم والإدارة في الثانويّة الجعفريّة وإلى جانبها في الثانويّات الرسميّة وفي معهد الدراسات الإسلاميّة الذي أنشأه الإمام موسى الصدر في صور لطلبة علماء الدين، في الخطابة كان على المنبر أميره الذي لا يُجارى ولا يُبارى، ولا يُقارع ولا يُدافع، عندما كان يعتلي المنبر، كانت قلوبنا تتلقَف الأزهار قطرات النّدى، ويتحوّل كلّ عصبٍ من أعصاب أدمغتنا إلى أُذنٍ تسمع وعينٍ ترى وعقلٍ يدرك ويعي.

وفي الكتابة، كتب في كثير من الحقول الثقافيّة. في الفلسفة له كتاب «دراسات في الفلسفة اليونانيّة» من جزأين، وسلسلة كتب «العقيدة القرآنيّة» التي اعتمّدت للتدريس في مرحلتي التعليم المتوسّطة والثانويّة. وقد أكدّ في هذه السلسلة حذقه للدّين وتعمّقه في فهمه ليكون فهماً عميقاً راقياً، لأنّ هذه السلسلة لم تُكتب بمنهج السّماع والرّواية، ولا بالتقليد العشوائي الذي لا بصر فيه ولا بالإتباع الأعمى الذي لا هداية فيه ترشد وتقنع، بل كتبها بالعقل الواعي المستوعب. وقد ألّف كتاباً اعتُمدَ للتدريس في الصّفوف النّهائيّة في الثانويات الرسميّة والخاصة هو كتاب «تاريخ العلوم عند العرب».

كما ترجم كتابين من اللغة الفارسيّة إلى اللغة العربيّة، هما:«لكي يقف الزّمن» و «الطّريق المعبّد» لرئيس الحكومة الإيرانيّة السّابق د. محمد مهدي بازركان.

إضافة إلى كثيرٍ من المحاضرات في مختلف هذه الحقول، وإلى المشاركة في الكثير من النّدوات والمؤتمرات، في كثيرٍ من المناسبات الدينيّة والتربويّة والإجتماعيّة.

شارك أكثر من مرّة في مؤتمر «كلمة سواء» الذي كان ينظمه «مركز دراسات الإمام موسى الصدر» سنوياً وشارك أيضاً في:

ـ المؤتمر الذي نظمته المستشاريّة الثقافيّة الإيرانيّة في بيروت حول الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين{، وكان له محاضرة في هذه المناسبة.

ـ كان له مشاركات دوريّة في حلقات (الأمسيات العامليّة في الشّعر) التي كان ينظمها ويستضيفها السيد حسين شرف الدّين في صور وتضمّ هذه الأمسيات معظم شعراء الجنوب المعروفين.

وشارك أيضاً في مؤتمر حول الشّريف الرّضي في دمشق إلى جانب آية الله السيّد محمد حسين فضل الله، وممثلين عن دولٍ إسلاميّة وعربيّة، وكان له في هذا المؤتمر محاضرة قيّمة، جامعة ومانعة، عن الشّريف الرّضي، وكان له أيضاً مساهمات فعّالة في الحوار الإسلاميّ المسيحيّ عبر النّدوة اللبنانيّة في بيروت التي كان يرأسُها ويديرُ حلقاتها الأستاذ ميشال الأسمر، وقد انتدبه حينها الإمام موسى الصدر ليحاضر في هذه النّدوة تحت عنوان: الإنسان العادل في الإسلام»، إلى جانب سيادة المطران غريغوار حدّاد، الذي حاضر في «الإنسان العادل في المسيحيّة».

السيرة والصفات الفاضلة

للإحاطة بكلّ صفاتِه، وللوصول إلى كمالِ ذاتهِ، فأنا في سفرٍ دائمٍ مستمرٍّ، ولن أصل إلى الغاية المنشودة، ولو كتبتُ أسفاراً ولكن كيفما وأينما نقَّبتُ، إستخرجتُ من مخزونه الخير الكثير والنّفع الوفير.

وليكون كلامُنا عن هذا العَلَمِ العلاّمة العظيم، مُوثَّقاً بالبيان والبرهان، لا بدَّ من استعراض نشأتِهِ، والإسترسال في مسيرته وسيرته، واستعراض ما تيسَّرَ من محطاتِ عمرِه الغنيّة بالإنجازات.

ولد الحاج حسين حمادة 1936م. في قرية وادعة منفردةٍ، متواضعةٍ في جغرافيتها وديمغرافيّتها، تتربّع على اربع تلالٍ مشرفةٍ على ما حولها من بطاحٍ وأودية؛ ولذلك سُميّت «راشكيدا» أي الرّأس المرتفع في اللغة السريانيّة؛ من والدين حمادييّن، هما: والده الحاج محمد داود حماده إبن الشيخ داود صالح حماده، آمر فصيلة منطقة البترون 1880م؛ وكان تواجد آل حماده حينها موزّعاً بين جران، وتنورين، وكفرحلدا، وراشكيدا، وداعل، وهم البقيّة الباقيّة من آل حماده الّذين انتشروا في بلاد جبيل والبقاع وتحديداً في الهرمل.

والدته الحاجّة خديجة صالح علي ملحم حماده حفيدة الشيخ علي ملحم حماده من قرية داعل قضاء البترون الذي تقلّب بمناصب رفيعة في الدولة إبّان الحكم العثمانيّ ـ فعيّن عضواً في مجلس المبعوثين ثُمّ مدير ناحية وكان مركزه في الهرمل وكان مسؤولاً عن كامل المنطقة الممتدة من جرود الهرمل شرقاً حتى شواطئ البترون غرباً ـ وكان الحاج حسين أصغر إخوته وهم: الحاج إسماعيل والحاج أحمد والحاج علي.

وقد يسّر الله تعالى في العام 1933م. تقريباً أن أنشأت جمعية المقاصد الإسلاميّة في بيروت مدرسة راشكيدا، تعلّم فيها فترة وجيزة لا تتجاوز الثلاث سنوات، لاحظ معلّم المدرسة والمشرفون عليها تميّزه وتفوّقه، وتردّد اسمه وأخبار نبوغه على مسامع المسؤولين في جمعيّة المقاصد في بيروت، فأشار المُشرفُ العام على مؤسسات الجمعيّة المرحوم الحاج الفاضل عبدالله طبّارة على والده بضرورة انتقاله إلى مدرسة المقاصد في بيروت ليتابع دراسته فيها، وقد إنتقل وأكمل فيها دراسة المرحلة الإبتدائيّة، ثُمَّ انتقل منها إلى معهد الأزهر في بيروت، وقد أظهر فيهما أيضاً تفوّقاً ملحوظاً، إذ كان في السنة الدراسيّة الواحدة يترفّع إلى صفيّن، وكان يُنهي السنة الدراسيّة في كل عام وهو يحتلّ المرتبة الأولى، واستمرَّ في الدراسة في معهد الأزهر إلى أن حصل على الشهادة النهائيّة فيه 1952م.

في الأزهر الشريف

وبقي المرحوم الحاج الفاضل عبد الله طبّارة متابعاً له، ومهتمّاً بالإطلاع على خطواته اللاحقة وإعطاء توجيهاته ونصائحه، لأنّه كان يتوقّع له شأناً مهمّاً في المستقبل، ومن خلاله أصبح صديقاً حميماً للعائلة، فنصحَ بأن يتابع تحصيلهُ العلميّ الجامعيّ، فرحَّب الأهل بالفكرة، وأُرسل إلى مصر ليتابع دراسته في جامعة الأزهر الشريف مع مجموعة من زملائه في الدراسة، أمثال سماحة مفتي طرابلس الشيخ طه الصّابونجي، وسماحة الشيخ ناصر الصالح رئيس المحاكم الشرعيّة السنيّة في لبنان، وسماحة الشيخ مفيد شلق الذي أَصبح رئيساً للمحاكم الشرعيّة السنيّة في لبنان خلفاً لسماحة الشيخ ناصر الصالح، ومعالي الوزير السابق عمر مسقاوي

نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلاميّ السنيّ حالياً.

درس في جامعة الأزهر الشريف إلى جانب اختصاص الشريعة الإسلاميّة مادة الأدب العربيّ، وحصل على الإجازتين، وفي السنتين الأخيرتين انتسب إلى كليّة الحقوق، وكان ينجح بتفوق في الفروع الثلاثة؛ ثُمّ عاد إلى لبنان 1956م. وكان من أساتذته المميزين الذين تتلمذ على أيديهم والتي استمرت علاقته بهم بعد تخرجه من خلال لقاءات دوريّة متكررة وفي كل المناسبات الإجتماعيّة والدينيّة: مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة المرحوم الشيخ حسن خالد ورئيس البعثة الأزهريّة المصريّة في لبنان سماحة الشيخ فهيم أبو عبيه.

مع الإمامين شرف الدين والصدر

وبعد عودته من مصر، يسَّرَ الله له أن يُدرس مادة الأدب العربي في الثانويّة الجعفريّة في صور، وكان الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين{، ما زال على قيد الحياة ويمارس نشاطه الدينيّ كمرجع للطائفة الشيعيّة في لبنان وكمشرف على الثانويّة الجعفريّة التي أسّسها 1937م. وقد سمحت له هذه العلاقة بالتعرف على حفيدته الشريفة الحاجة رؤوفة شرف الدين، وقد تمَّ بطلب الإقتران بها الموافقة وحصل الزواج، وقد ضمَّ الوفد الذي رافقه لطلب يدها إلى جانب الأهل، المرحوم الحاج الفاضل عبد الله طبّارة، وسماحة المرحوم الشيخ فهيم أبو عبيه رئيس البعثة الأزهريّة المصريّة في لبنان ـ وقد أنعم الله عليه من هذا الزواج بخمسة أولاد، هم: البروفسور في مادة الإقتصاد محمد حماده، رئيس قسم الإقتصاد في جامعة «سيدة اللّويزة». والدكتورة لبنى، أستاذة في الجامعة اللبنانيّة ـ فرع صيدا. والدكتورة لينا، استاذة في الجامعة اللبنانيّة في بيروت ـ الفرع الأوّل، وزوجة الأستاذ السيد رائد شرف الدين النائب الأوّل الحالي لحاكم مصرف لبنان. والصيدليِّ رنا، زوجة المحامي ياسر حماده. والسيدة عبير التي تحمل إجازة في الأدب العربي زوجة السيد علي حماده.

في راشكيدا وشمال لبنان

كانت هذه المحطة في حياته مفصليّة، ومنعطفاً مهماً، ليس بالنسبة إليه فحسب، بل بالنسبة إلى بلدته راشكيدا وللقرى الشيعيّة في الشمال. إذ لأوّل مرّةٍ يحصل التواصل ويستمر بعد ذلك، بين هذه القرى والمرجعيّة الدينيّة، المتمثلة حينها بالإمام السيد عبد الحسين شرف الدين{، ومن ثُمّ بالإمام السيّد موسى الصدر، الذي تقلّد المرجعيّة في صور بعد وفاة الإمام شرف الدين، بناءً على توصيّةٍ منه باستقدامه، ليتسلّم هذا الموقع، وكان الحاج حسين حماده من الوجوه القليلة التي استقبلته وأحاطت به عام 1960م. عندما قدم إلى صور من إيران برفقة نجل الإمام شرف الدين، النائب السابق المرحوم السيد جعفر شرف الدين. وكان الإمام الصدر لمَّاحاً ورؤيوياً، يتمتّع بحاسةِ حدْسٍ يقظة، يُحسن اختيار الأشخاص الذين يعتمد عليهم في نشاطاته، من حيث الكفاءة والإخلاص، فاكتشف كفاءات الحاج حسين وخاصةً في الأدب والعلوم الدينيّة؛ وأدرك الحاج حسين بدورهِ طاقات الإمام الصدر وحيويته، وأفكاره المتقدّمة، وتصوّراته الصّائبة والهادفة، لتحسين ظروف الأمّة بشكلٍ عام، والطائفة الشيعيّة بشكلٍ خاص، فكان التعاون وثيقاً بينهما، وكان الحاج حسين ملازماً له في كلِّ نشاطاته الدينيّة والإجتماعيّة، وفي تحركاته وزياراته، خاصةً إلى المناطق الشيعيّة في جبل لبنان وفي الشمال، إذ حرص الإمام الصدر أن يتواصل مع أبنائها، ويزور كلّ بلدةٍ ليتعرّفَ إلى أهلها ويطّلع على ظروفهم. وكان الإمام الصدر يعتمد عليه في إحياء المواسم الدينيّة التي كانت تُقام في نادي الإمام الصادق في صور، وكان ينتدبه ليمثّله في مناسباتٍ ثقافيّة ودينيّة عديدة خارج صور أيضاً.

ثُمّ تطوّرت هذه العلاقة وترسّخت، بعد زواج شقيقة الإمام الصدر السيدة رباب الصدر من شقيق زوجة الحاج حسين حمادة، السيد حسين شرف الدين حفيد الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين{، وقد ثبّتتْ وعزَّزتْ أواصر هذه العلاقة الرّوابطُ العائليّة، وكانت عائلة الإمام الصدر وعائلة شقيقته، يقضون شطراً من العطلة الصيفيّة في راشكيدا بضيافة الحاج حسين، كما كان الإمام الصدر في هذه الفترة عندما كان يقومُ في جولاته في الشمال، ينطلق من راشكيدا صباحاً من منزل الحاج حسين ثم يعود إليه مساءً.

مع مدينة صور وجبل عامل

خرج الحاج حسين من راشكيدا 1956م. للعمل في صور، وما زال مُقيماً فيها حتى الآن، ولكن لم تخرج راشكيدا من خاطره وإهتماماته، وكان حريصاً أن يتواجد فيها في كلّ مناسبة، وكلّما سنحت لهُ ظروفه. وقد أسّس فيها جمعية خيريّة مع مجموعة من شباب القرية يمثلون مختلف العائلات فيها، كان لي الشرف الكبير في إستلام أمانة سر هذه الجمعيّة. وكانت غايته من تأسيس هذه الجمعيّة، تقديم بعض الخدمات للقريّة، وتوظيف طاقات هؤلاء الشباب في أعمال البرّ والتّقوى، وكما بنى على نفقته الخاصّة حسينيّة السيدة الزهراءO في راشكيدا. وبقي على تواصُلٍ دائمٍ مع جميع معارفه وأقربائه في الشمال.

تقاعد من إدارة الثانويّة الجعفريّة 2000م. لكنّه لم يقعد عن العمل، بل ضاعف نشاطه في البحث والتّنقيب، وفي الكتابة والتّأليف، وبالمشاركة الفعالة في كلّ النّشاطات الثّقافيّة والدينيّة، وعلى الرغم من تقدمِهِ في العمرِ، بقيَ متقدماً علينا، في الحركة والفعل.

مضى على وجوده في صور ثمانيّة وخمسونَ عاماً، وما زال مُقيماً فيها حتّى الآن، كانت مسرح نشاطه وميدان إنجازاته ـ «والإنسان حيث يوجد وليس حيثُ يولد» ـ أعطاها من قلبه وعقله، زرع ساحاتها حَبّاً وحُبّاً، فأغنى بيادرها غِلالاً، وتخرَّجَ على يديه مواكب من الشباب أصحاب الكفاءات العاليّة، وقد تبوّأوا مراكز رفيعةً في ميادين الحياة، وتوزَّعَ مُعظمهم على منتديات وهيئات محليّة، تهتم بالشأن العام، فبادلوه في مختلف أطيافهم وانتماءاتهم العطاء والوفاء؛إذ لم تتخلّف هيئة أو منتدى عن إقامة حفلات التكريم له وتقديم الدّروع والأوسمة والجوائز تقديراً ووفاءً لعطاءاتِه.

أحيت له الثانويّة الجعفريّة حفلاً تكريمياً في نهاية خدمته فيها، دعت إليها جميع الناشطين في صور من مسؤولين في الدولة وفي الأحزاب وجميع العلماء والأُدباء المتواجدين فيها.

ثُمّ أقام لهُ منتدى صور الثقافيّ حفلاً تكريمياً أيضاً وقدمَ له درعاً عربون وفاءٍ وتقدير ـ كما نظمّت أيضاً حلقة الحوار الثقافيّ في صور لقاءً على إسمه وتكريماً لشخصِه.

كما أقام كلٌّ من حركة «أمل» و «حزب الله» في المدينة حفلاً تكريمياً وقدّم له كلٌّ منهما درعاً اعترافاً بفضلِه وتفانيه في خدمة المدينة.

ولم تقتصر حفلات التّكريم على مدينة صور، ففي بيروت أقامت له الهيئة الوطنيّة للطّفل اللبنانيّ في الأونيسكو حفلاً تكريمياً وقدّمت له درعاً اعترافاً بتميّزه وتقديراً لتضحياته وانجازاته.

وفي بيروت أيضاً كرّمته الحركة الثقافيّة التي تتشكل من مجموعة من الناشطين في حقول الثقافة والإجتماع والسيّاسة، أبرزهم السّادة: الوزير السّابق بشارة مرهج والأديب منح الصّلح والسيد معن بشّور. هذه الحركة خَصّصت له ولمجموعة من أصحاب الكفاءات المميّزة جوائز قيّمة، وقدّمت لهم دروعاً اعترافاً بفضلهم في خدمة الثقافة والمجتمع.

وفي منطقة البترون حصل على جائزة الدكتور سيمون الحايك السنويّة المخصّصة للمتفوّقين في مجال نشاطهم سلّمها له الدكتور سيمون شخصياً مع ميداليّة أثناء حفل خطابي نُظِّمَ في هذه المناسبة في قاعة السيدة الزهراءO، في راشكيدا. وكان ذلك تقديراً وإعجاباً من الدكتور سيمون بمؤلفاته الأدبيّة والفلسفيّة والدينيّة.

وفي الختام أعترف بأنني مهما أطنبت في الوصفِ، ومهما أسهبْتُ في المدحِ، لن أتمكن من الإبانة عن كلِّ فضائله وكفاءاتِه ومواصفاتِه التي أعرفها ويعرفها جميعُ عارفيه، ولم أذكر إلاّ الجزء اليسير في حدود المجالِ والمقامِ ـ إنّهُ غيضٌ من فيض.

 

 

 

 

 

 

الهوامش:

الأستاذ حيدر حيدر من مواليد بلدة راشكيدا قضاء البترون عام 1940م. وهو ابن علي بن نايف ابن الشيخ عبد أحمد حيدر شيخ صلح بلدة راشكيدا في أواخر عهد متصرفيّة جبل لبنان. والدته هي: السيدة زينب حمادة. وبسبب علاقة المصاهرة بينه وبين الأستاذ يوسف نجل سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة المرحوم الشيخ محمد علايا إذ أنّ الأخير هو زوج شقيقته السيدة وجيهة علي حيدر، أرسله سماحة المفتي الشيخ علايا ببعثة دراسيّة إلى جامعة الأزهر الشريف في القاهرة عام 1956م. وتخرّج منها في عام 1959م. وبعد عودته إلى لبنان درَّس في ثانويّة أزهر لبنان لمدة ثلاث سنوات كما توّظف لمدة عام في البنك العربيّ. وفي عام 1965 توّظف في ملاك المحاكم الشرعيّة الجعفريّة كمساعد قضائيّ تنقل فيها ما بين محكمة طرابلس الجعفريّة ومحكمة بيروت البدائيّة الجعفريّة ومحكمة بيروت الشرعيّة الجعفريّة العليا. كما إنتدب لمدة ست سنوات للعمل في محكمة جبيل الشرعيّة الجعفريّة من عام 1986م. ولنهاية عام 1992م. وقد تقاعد عام 2004م. وهو يعمل الان كخبير محلّف شرعيّ لدى المحاكم الشرعيّة الجعفريّة في لبنان. وهو مأذون شرعي من قبل آية الله الشيخ عبد الله نعمه{. وقد شارك في أعمال المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان عن قضاء البترون لمدَّة ست سنوات الآنفة الذكر. كان ذلك في أصعب الظروف المصيريّة التي مرّت على الوطن العزيز لبنان. حيث كان يمارس عمله كل يوم سبت في قلم المحكمة الشرعيّة الجعفريّة في علمات ـ جبيل دون غياب أو إعتذار.

 

 الهوامش:

الأستاذ حيدر حيدر من مواليد بلدة راشكيدا قضاء البترون عام 1940م. وهو ابن علي بن نايف ابن الشيخ عبد أحمد حيدر شيخ صلح بلدة راشكيدا في أواخر عهد متصرفيّة جبل لبنان. والدته هي: السيدة زينب حمادة. وبسبب علاقة المصاهرة بينه وبين الأستاذ يوسف نجل سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة المرحوم الشيخ محمد علايا إذ أنّ الأخير هو زوج شقيقته السيدة وجيهة علي حيدر، أرسله سماحة المفتي الشيخ علايا ببعثة دراسيّة إلى جامعة الأزهر الشريف في القاهرة عام 1956م. وتخرّج منها في عام 1959م. وبعد عودته إلى لبنان درَّس في ثانويّة أزهر لبنان لمدة ثلاث سنوات كما توّظف لمدة عام في البنك العربيّ. وفي عام 1965 توّظف في ملاك المحاكم الشرعيّة الجعفريّة كمساعد قضائيّ تنقل فيها ما بين محكمة طرابلس الجعفريّة ومحكمة بيروت البدائيّة الجعفريّة ومحكمة بيروت الشرعيّة الجعفريّة العليا. كما إنتدب لمدة ست سنوات للعمل في محكمة جبيل الشرعيّة الجعفريّة من عام 1986م. ولنهاية عام 1992م. وقد تقاعد عام 2004م. وهو يعمل الان كخبير محلّف شرعيّ لدى المحاكم الشرعيّة الجعفريّة في لبنان. وهو مأذون شرعي من قبل آية الله الشيخ عبد الله نعمه{. وقد شارك في أعمال المؤسسة الخيريّة الإسلاميّة لأبناء جبيل وكسروان عن قضاء البترون لمدَّة ست سنوات الآنفة الذكر. كان ذلك في أصعب الظروف المصيريّة التي مرّت على الوطن العزيز لبنان. حيث كان يمارس عمله كل يوم سبت في قلم المحكمة الشرعيّة الجعفريّة في علمات ـ جبيل دون غياب أو إعتذار.