نهج البلاغة للإمام عليِّ بن أبي طالب (ع) نموذجاً - الحلقة الأولى

29/9/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

نهج البلاغة

للإمام عليِّ بن أبي طالب t نموذجاً

الحلقة الأولى

 

 

 

 

النثر في عصر صدر الإسلام

بقلم: د. يسري عبد الغني عبدالله

مقدّمة عامة

لم تحظ نصوص النثر العربي بنصيب وافر من الدراسة والتحليل، رغم تعدد الدراسات النثرية التي مالت في أغلبها إلى تناول النثر العربي في إجمال أجناسه بصورة شمولية.

وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات الحديثة التي توقفت عند نماذج من النصوص النثرية في الأدب العربي، وتحليلها تحليلاً فنياً، إلا أن نصوص النثر العربي تحتاج دائمًا إلى مزيد من الدراسة والتحليل، إذ كل قراءة جديدة لها تكشف عما يكمن بها من أسرار فنية.

من هذا المنطلق جاء هذا الكتاب كمحاولة لتتبع النص النثري العربي بالدراسة والتحليل الفني، فالنص النثري يُعَدُّ البداية السليمة لأي دراسة أدبية تستهدف النتائج الصحيحة، سواء تمَّت دراسة هذا النص من قبل أو لم تتم دراسته .

إن دراسة النثر في عصر صدر الإسلام أي عصري النبوة والخلفاء الراشدين دون التركيز بالتحليل والدرس على كتاب: (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب t بهدف إبراز سماته وخصائصه ودوره في الارتقاء والنهوض بالنثر في هذه المرحلة، يُعَدُّ مجانبة للصواب وإخلالاً متعمداً بمنهج البحث الأدبي في سياقه التاريخي.

ومن هنا كان لا بُدَّ للباحث وهو يتناول بالدرس والتحليل النثر في عصر صدر الإسلام أن يقف أمام كتاب: (نهج البلاغة) كوثيقة أدبية وتاريخية ، تعكس بجلاء ثقافة العصر بكل معطياته الفكرية والتاريخية والاجتماعية والأدبية، وكأنموذج واقعي للدلالة على أهم سمات وخصائص النثر في هذه الفترة التاريخية المهمة من تاريخنا.

إن كتاب: (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب t سيد الخطباء والذي يُعدُّ أهم نماذج الأدب النثري في عصر صدر الإسلام وخير تعبير عنه، هذا الكتاب عشت معه منذ نعومة أظافري، وكان شيخنا إبراهيم جلهوم q إمام وخطيب مسجد السيدة زينب u بالقاهرة ، يقول لنا ونحن شباب: إذا أردت أن تكون خطيبًا مفوهًا ، فصيحًا بليغاً، تتمكن من أن توصل ما بداخلك من فكر ورأي إلى الناس فعليك بقراءة وفهم واستيعاب كتاب (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب t.

وكان أستاذنا الدكتور علي الخفيف، ونحن نطلب العلم في كلية دار العلوم جامعة القاهرة ، يقول لنا: لن يكون لكم دراية بالفصاحة أو البلاغة أو المعاني إلا إذا قرأتم و استوعبتم وفهمتم ما في كتاب: (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب t.

وأذكر أن شيخنا الشيخ أحمد عبد المعطي خطيب وإمام مسجد أحمد بن طولون بالقاهرة، كان يقول لنا: عليكم بكتاب: (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب tفسوف تتعلمون وتنهلون منه العلم والأدب والأخلاق والصلاح، ناهيكم عن تعلم الفصاحة والمعاني وجودة الأسلوب، وكان أستاذنا الأديب عبد المنعم شميس، عندما كان يلتقي ببعض الشباب من مُحبي الأدب، كان يقول لهم: إذا أردتم أن تسلكوا طريق الأدب والإبداع عليكم بقراءة وفهم وحفظ ـ إذا استطعتم ذلك ـ كتاب: (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب t، فهو نبع عذب للأدب واللغة والفكر.

ونحاول في كتابنا هذا دراسة نماذج من النصوص النثرية في عصر صدر الإسلام والذي يُعدُّ من أهمها كتاب (نهج البلاغة) للإمام عليِّ بن أبي طالب t، مع محاولة إبراز أثر الأحوال السياسية والاجتماعية على النثر العربي بوجه عام، وعلى النصوص النثرية بوجه خاص، وبيان موضوعاتها وسماتها الفنية..

لقد كتبت من قبل عن كتاب: (نهج البلاغة) أو عن أدب الإمام عليِّ بن أبي طالب t في العديد من الدراسات والأبحاث والمقالات التي قمت بها، ولكن هذه أول مرة أتناول في صفحات مستقلة كتاب: (نهج البلاغة)، فلعلني أكون قد وفقت إلى هذا الأمر بعون الله تعالى، راجين من القارئ الكريم أن يغفر لنا أية هنات قد يرى أننا قد وقعنا فيها، فالكمال المطلق لله تعالى، داعين الله أن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا... والله عز وجل ولي التوفيق... (المؤلف)

الفصل الأول

عن النثر الأدبي

تحديد مفهوم النثر الأدبي:

النثر أحد قسمي القول، حيث عمد المفكرون والنقاد إلى تقسيم الأدب إلى قسمين كبيرين هما: الشعر والنثر.

والنثر لغة: من مادة نثر، يقال: نثر الشيء نثراً أو نثاراً، مثل نثر الحب أي رمى به متفرقاً، وهو التوزيع بلا نظام أو قياس(1). فالمعنى اللغوي يعني الشيء المتفرق دون أساس في تفرقه.

أما النثر اصطلاحاً:« فهو الكلام الذي لم ينظم في أوزان وقوافٍ، وهو على ضربين: أما الضرب الأول: فهو النثر العادي الذي يقال في لغة التخاطب، وليست لهذا الضرب قيمة أدبية إلا ما يجري فيه أحيانًا من أمثال وحكم، وأمّا الضرب الثاني فهو النثر الذي يرتفع

 

فيه أصحابه إلى لغة فيها فن ومهارة وبلاغة.(2)» لغة خاصة يوظفها المبدع على نحو خاص، وهذا الضرب هو النثر الأدبي الذي يعنينا بالدراسة والتحليل.

النثر الجاهلي :

تجدر بنا الإشارة إلى أن النثر الجاهلي لم يصل إلينا منه إلا القليل بالنسبة لما روي من الشعر، وذلك بسبب انعدام التدوين والاعتماد على الحفظ والرواية، وقد تميز الشعر بسهولة حفظه وجريانه على ألسنة الناس، لما اتسم به من إيقاع موسيقي ووزن وقافية، أما النثر فليس له تلك السمة، ومن ثم ضاع معظمه ولم يصل إلينا إلا ما حفظته الذاكرة حتى عصر التدوين، وهذا ما أشار إليه الجاحظ ، حين قال:« وما تكلمت به العرب من جيد المنثور، أكثر مما تكلمت به من جيد الموزون، فلم يحفظ من المنثور عشره، ولا ضاع من الموزون عشره ». (3)

وإذا أنعمنا النظر في النثر الجاهلي وجدناه يتنوع إلى عدة أنواع منها: الخطابة التي تعددت أنواعها لتعدد دواعيها، والقصص وأيام العرب، والأمثال والحكم، وسجع الكهان، والوصايا، والمحاورات النثرية.

وقد عبرت النصوص النثرية الجاهلية عن الواقع الذي عاشه العرب قبل الإسلام ، كما دلت على حرص مبدعيها على توظيف أساليب متباينة للتعبير عمّا بداخلهم من أفكار بما يحقق لها القوة والتأثير. فقد استخدموا السجع في أغراض، وجمعوا بين الأساليب الخبرية والأساليب الإنشائية لعرض الموضوع، كما جنحوا إلى وجوه تحسين الكلام من ألوان البديع كالجناس والطباق وغيرهما، وعمدوا إلى الخيال بأنواعه للتأثير في نفوس المتلقين .

أثر القرآن الكريم والحديث الشريف في اللغة والأدب:

تغلبت لهجة قريش على سائر اللهجات العربية قبل ظهور الإسلام، بسبب سيادة قريش الدينية والتجارية على كل القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية . ولما بدأ نزول الوحي على رسولنا الكريم w، نزل بلسان قريش فاكتملت للهجتها السيادة دون منازع. (4)

وقد انبهر العرب بلغة القرآن الكريم وأسلوبه، فتأثروا به تأثراً ملحوظاً، وقد تجلّى ذلك في أدبهم، إذ اهتدوا بلغته ومعانيه وأسلوبه في التعبير عن أفكارهم وآرائهم، وقد وصل هذا التأثر إلى الحد الذي كانت العرب فيه لا تعد الرجل بليغًا في كلامه إلا إذا اشتمل كلامه على شيء من القرآن الكريم، وهذا ما رواه الجاحظ عن الهيثم بن عدي:« قال عمران بن حطان: إن أول خطبة خطبتها ، عند زياد ـ أو عند ابن زياد ـ فأعجب بها الناس، وشهدها عمي وأبي، ثم إني مررت ببعض المجالس، فسمعت رجلاً يقول لبعضهم، هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن » (5)

كما أن للقرآن الكريم أثر آخر إذ حفظ اللغة العربية من الضياع، حيث هيأ للغة العربية الفصحى البقاء والاستمرار، وقد تمسك بها المسلمون، وحافظوا عليها على مرَّ العصور.

وثمة أثر آخر نلمسه في تلك الإضافة التي أضافها القرآن الكريم للفصحى والمتمثلة في تلك الألفاظ الجديدة التي لم يعرفها العرب من قبل مثل: الصلاة ، والصوم، والزكاة، والإيمان... وغير ذلك.

ولم يكتف القرآن الكريم بتلك الإضافات، بل نقّح الألفاظ وهذبها من كل وحشي غريب، مقتدين بالقرآن في أساليبه وعباراته.

ويقف الحديث الشريف بجانب القرآن الكريم في التأثير على اللغة والأدب، والحديث كما هو معروف: كل ما روي عن الرسول w قولاً، وقد كان لتلك الأقوال عظيم الأثر في متلقيها، لقد حفظها الناس وتناقلوها في ما بينهم، واستشهدوا بها في أحاديثهم في كثير من المواقف والأحوال، ومن هنا اكتسبت لغة العرب القوة والبلاغة والبراعة، وإليك بعض تفصيل هذا:

أولاً ـ أثر القرآن الكريم في اللغة والأدب:

كان للقرآن الكريم أثره الواضح في نشأة علوم جديدة: من تفسير، وفقه، وتوحيد، وغيرها، وكان ذلك بدافع من التطور العقلي الذي كان الذكر الحكيم أساسه، كما كان بدافع من الحاجة إلى توضيح أحكامه وتعاليمه، وكان له كذلك أثر واضح في اللغة والأدب.

فمن أثره في اللغة:

أ ـ أنه وحد لهجات العرب في لهجة قريش التي نزل بها، وبهذا تقوية لأواصر الوحدة بين العرب وزاد من مقومات القومية العربية.

ب ـ وسع مجال اللغة بما أمدها من ألفاظ استعملها استعمالاً جديداً، كلفظ المؤمن والكافر والمنافق والصلاة والصوم والزكاة ... إلخ ..

ج ـ نقل اللغة إلى طور جديد، فقد دعت حاجات الحياة التي جاء بها إلى استخدام ألفاظ، وهجر أخرى، لا تلائم الحياة الجديدة، لما فيها من غرابة، أو خشونة، أو مجافاة لروح العصر.

د ـ حمل اللغة العربية معه إلى كل إقليم نزل به، وجعلها اللغة الرسميّة للبلاد التي دخلت في الإسلام ، فقد هجرت هذه البلاد لغتها، وأقبلت على اللغة العربية واتخذتها لغة لها.

هـ ـ لعلَّ من أفضل أيادي القرآن المجيد على اللغة العربية أنَّه ضمن لها البقاء والخلود، وصانها من أن تنقرض كما انقرض الكثير من اللغات القديمة.

و ـ كما نشأت في ظل القرآن الكريم العلوم اللغوية، كالنحو، والصرف، والبلاغة، ومتن اللغة، ونحوها.

ومن أثره في الأدب :

وأما أثره في الأدب فيتمثل في هذه الروح التي سرت في الأدباء والمبدعين بعد أن تأثروا به، فنقلتهم إلى أنماط جديدة في التفكير، والتصوير، والتعبير، مما نجده شائعًا في كل ما أُثر عن أدباء ذلك العصر من شعر، وخطب، ووصايا، ورسائل، وما يزال هذا التأثير مستمراً حتى يومنا هذا.

وكان من أثره في الأدب كذلك أنه دفع إلى جمع مادة الأدب العربي في العصر الجاهلي، وإلى جمع ما يتصل بتاريخ ذلك العصر، للاستعانة به على تفهم القرآن الكريم وتفسيره.

كما كان حافزاً إلى نشأة العلوم البلاغية والنقدية والجمالية، بما جاء فيه من صور في: التشبيه، والاستعارة، والمجاز، والكناية، والمحسنات البديعية، والمعاني، وغيرها من صور البلاغة وأساليبها.

ثانياً ـ أثر الأحاديث النبوية المطهرة في اللغة والأدب:

عندما نقرأ نماذج من أحاديث المصطفى w يمكن لنا أن نتبين فيها، بعض ملامحها واتجاهاتها.

فقد كان النبي w أفصح العرب، وأقدرهم على القول، وأصفاهم أسلوباً، وأعظمهم تأثيراَ في النفس، بجوامع كلمه، وروائع قوله.

ولا عجب في ذلك، فقد تقلد w في أخلص القبائل منطقاً، وأعذبها بياناً، ولد في بني هاشم، واسترضع في بني سعد، ونشأ في قريش، وكان له من الوحي والقرآن الحكيم معين لا ينضب، يجد منه مددًا للبلاغة لا ينقطع.

وأحاديث الهادي البشير w تدور في أغراضها حول القرآن الكريم: تُبيّنُ مجمله، وتفسر مشكله وتوضح أهدافه، فاتسعت أغراضها باتساعه، وبهذه السعة تناولت شتى شؤون الدين والدنيا، وكان منها، ما يتصل بالعبادات، والمعاملات، وما يعالج مختلف النواحي: سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وحربية.

ففي كل شأن من شؤون الدين أو الدنيا تجد ـ بعد القرآن الكريم ـ من أحاديثه w نوراً وهداية وأسسًا لأسمى المبادئ وأنبل الغايات.

وهي في كل ما تتناوله تأتي بالقول الفصل، لأنها صادرة عن فيض إلهي، وإلهام سماوي، قال تعالى: } وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى...{ سورة النجم: الآية 3 ـ 4.

وكان من أهم ما تتميز به أحاديثه w، فوق شرف المقصد وإصابة الغاية، أنها جاءت ـ في الكثير الغالب ـ موجزة تدل بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى، ويكفي أن تنظر إلى قوله w :«المؤمن مرآة أخيه» ـ «الكلمة الطيبة صدقة» ـ «الظلم ظلومات يوم القيامة» لتدرك ذلك، وقد صدق شيخنا الجاحظ عندما وصف كلامه w قائلاً: الكلام الذي قلَّ عدد حروفه، وكثر عدد معانيه.

ومن مميزاتها أيضاً أنها جاءت من وحي الفطرة الصافية، بعيدة عما كان في نثر العصر الجاهلي من تكلف، فلا تعثر في لفظ، ولا تفكك في عبارة، ولا إغراب، لا جفوة، ولا تعقيد، وليست على نمط سجع الكهان، ولا مفككة تفكك كثير من الخطب في ذلك العصر، كقول أكثم بن صيفي:« الصدق مُنجاة، والكذب مهواة، والشر لجاجة، والحزم مركب صعب، والعجز مركب وطيء، آفة الرأي الهوى، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر».

ومن هذه المميزات أنها تحمل قوة التأثير والإقناع،

 

بجمال أسلوبها، وبما اشتملت عليه من الحكمة، وضرب المثل، واستخلاص العبرة، وروعة التصوير والتعبير.

ولهذا كله كانت عظيمة الأثر في الأدب، واللغة، والعلم:

لقد اعتمد المفسرون والفقهاء في تفسيرهم لكلام الله، وفي استنباط الأحكام الشرعية، على الأحاديث النبوية المُطّهرة.

كما استمدت منها اللغة العربية أفكاراً، وألفاظًا، وأساليب جديدة، ومن ذلك قوله w عند احتدام الحرب:« الآن حمى الوطيس»، وقوله:« مات حتف أنفه»، وقوله:« لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين»، وقوله:« يا خيل الله اركبي».

وتأثر بالأحاديث النبوية المُشرّفة الخطباء والكُتاب والبلغاء والشعراء، واقتبسوا منها وساروا على نهجها، وكانت الأحاديث المُطّهرة ـ وما زالت إلى يومنا هذا ـ معينًا لا ينضب، ينهل منه الناهلون. (6)

تطور وازدهار النثر بعد ظهور الإسلام:

عندما لاح الإسلام بنوره أحدث تغييراً شاملاً في عرب الجاهلية، وقد شمل هذا التغيير أدب العرب في تلك الفترة وخاصة النثر، الذي اتخذه الإسلام أساسًا في تثبيت دعوته، وقد ظهر هذا التغيير من حيث الشكل والمضمون، فقد تلاشت منه بعض الأنواع التي تتنافى مع القيم الإسلامية، مثل: سجع الكهان الذي كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالوثنية، كذلك المفاخرات و المنافرات التي نهى الإسلام عنها، فالدين الإسلامي الحنيف إنما جاء ليقضي على العصبية القبلية الجاهلية.

أما الأمثال فكادت تنعدم، فقد عزف المسلمون عن صناعتها، لأنهم انشغلوا بنشر الدعوة الإسلامية الغراء، ونشر معالم الشريعة. (7)

وأما الحكمة فقد بقيت على ألسنة بعض الصحابة، ولم يبق من فنون النثر الجاهلي سوى الخطابة والوصايا، كما نهضت الكتابة كوسيلة من الوسائل التي اعتمد عليها المسلمون في نشر الدعوة الإسلامية ، وكتابة المواثيق والعهود.

لقد برزت أنواع من الفنون النثرية في عصر صدر الإسلام (عصر النبّوة وعصر الخلفاء الراشدين) وهي: الخطبة والكتابة (الرسائل) والوصايا.

وقد تطورت هذه الفنون تطوراً ملحوظًا في عصر بني أمية، حيث توافرت عدة عوامل حققت لها الازدهار، منها: الحياة السياسية التي عاشها المسلمون في هذا العصر، وظهور الحركات المعارضة للحكم الأموي، والفتوحات الإسلامية التي شهدها هذا العصر.. وغير ذلك من عوامل.

 

الهوامش:

1.    (1) ابن منظور ، لسان العرب ، دار الحديث ، القاهرة ، المجلد الثامن ، مادة نثر.

2.    (2) شوقي ضيف ، الفن ومذاهبه في النثر العربي ، دار المعارف ، القاهرة ، ص 15.

3.    (3) لجاحظ ، البيان والتبيين ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، 1/287.

4.    (4) شوقي ضيف ، العصر الإسلامي ، دار المعارف ، القاهرة ، ص 31.

5.    (5) الجاحظ ، البيان والتبيين ، 1/118.

6.    (6) يسري عبد الغني عبد الله ، أثر القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف في النهوض باللغة والأدب ، القاهرة ، 2013.

 

7.    (7) السباعي بيومي ، تاريخ الأدب العربي في العصر الإسلامي ، مكتبة الأنجلو المصرية ، ص 134.