ملحق الإمام الحسين (ع):النهضة الحسينيّة والمدرسة النبويّة

29/9/2015
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

كلمة الأستاذ عمر المصري(1)

إن النهضة الحسينية هي من آثار المدرسة النبوية المحمدية، كيف لا والحسن والحسين من أعظم تلامذة هذه المدرسة ورسول الله w، يقول: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ».        

وإنّ السُنّة والشيعة يجتمعون على محبّة الرسول w، وعلي وفاطمة والحسن والحسين وآل البيت i، وصحابته (رضي الله عنهم أجمعين)، كما يجتمعون على كره من قتل الحسين

وأنَّ شهادة الحسين (رضي الله عنه)، كانت عنواناً للكرامة وكلمة الحقّ في وجه السلطان الجائر، ومدرسة في معرفة الحقّ واتباعه، والشر ونبذه.  

بُعث رسول الله w، والناس يعبدون الأصنام ويرتكبون الفواحش ويأكل القوي الضعيف ولا قيمة للأنثى عندهم «.. واذا المؤودة سئلت بأي ذنب قتلت..»

فقام بتغيير شامل على مستوى الانسانية فارتقى بالعقل البشري ليفهم سر الحياة ومقاصد الوجود.  

عانى عليه الصلاة والسلام من رفض الرأي الآخر ورفض حرية الاختيار ومن عدم احترام الانسان ومن عدم حفظ مكانة البشر فأرسى حرية الاختيار فقال تعالى [} لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ.. { . سورة البقرة، 256.  

فالإنسان يُخلق حراً بالنسبة لاخيه الانسان وعبداً للذي يملك الموت والحياة فقط أي عبداً لله الواحد الأحد الذي له وحده أن يُحاسب الانسان على اختياره.   

والناس سواسية كأسنان المشط ولا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى، ومن تمام الايمان أن تعمل لتحرير الانسان من عبادة العباد الى عبادة ربِّ العباد ورفع الظلم ونصرة المظلوم بمعزل عن دينه ولونه وقوميته لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، والناس صنفان «إما أخ لك في الاسلام وإما أخ لك في الانسانية» كما قال سيدنا عليِّ (رضي الله عنه).    

ولكلِّ انسان الحقَّ في أن يُبدي رأيه بعيداً عن اي إكراه او خوف.

نحن مدعوون دوماً الى الاقتباس والتعلم من المدرسة المُحمدية ومن النهضة الحسينية، بأن نكون دوماً مع الحقّ في وجه الباطل مهما عظمت سطوة الباطل وضعفت جذوة الحقِّ، فمهما طال الزمن اعلموا أن دولة الظلم ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة.

 

الهوامش:

(1) المسؤول السياسيّ للجماعة الإسلاميّة في بيروت، ألقاها على منبر حسينيّة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع)، سدّ البوشريّة ـ المتن الشمالي. بمناسبة ذكرى عاشوراء 1437هـ. الموافق 24 تشرين الأوّل 2015م.