ملحق الإمام الحسين (ع): وتعود لأيام

4/1/2016
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

للعلاّمة الشيخ محمد حسين عمرو(1)

وتعودُ الأيام، تَمخرُ عُباب التاريخ، تَحملُ الذكرى، مرةً تلو مرةً...

فتوقد في القلب، لهبَ الحنين ونارَ الشوق... وتبعثُ في الأوردة دفءَ الإيمان والوَجد.

هي كربلاء، أرضٌ في فُلاةٍ، جُبلت بالدم فأصبحت تاريخ حضارة وفيصلاً ومَعَلماً وقدوة...

هي كربلاءُ، حكايةُ الإنسان ... والشيطان، نَبذةٌ عن صراعٍ طويلٍ ومرير، بدأَ من ابني آدم واستمرَّ... واستمر حتى كربلاء الحسين (ع)، فكانت فاصلة التاريخ ولحظة الفجيعة.

دمٌ سقط فأضاء وكشف وأماطَ اللثام عن كل حبائل الشيطان، وَجُندِ الشيطان، وعناوين الشيطان، وزواريب الشيطان.

دمٌ سقط فأوضح الصراط السوي وأبان حبل الله الممدود، فَمن تَمسكَ وسلك نوديَّ:} يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي{ سورة الفجر، الآية 27 ـ 28 ـ 29 ـ 30.

عاشوراء شلال الدم السالك كُلَّ فجاج الارض الّذي أنبتَ ويُنبت عبر الزمن مجاهدين وشهداء وحملة أمانة، وقومٌ أباةٌ لا يرضون الضيم ولا الذل ولا الهوان ولا الإستسلام.

عاشوراء الحُبَّ والشوق وطراوة الإيمان...

عاشوراء قمة العطاء والبذل والتضحية والفداء..

عاشوراء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحياضة الإسلام... وسنام الدين.

عاشوراء مدرسة الأجيال وشرايين الحياة من تمسك بها نجا ومن تركها هوى وغرق.

عاشوراء: الضوء في الليل الحالك.

عاشوراء: حرارة الدم في قلوب المؤمنين وجذوة الحُبَّ لآل البيت والرسول w.

فيا أيها المُحبُّ، قم وجدد الحزن في العشرين من صفر...

فرأس الحسين (ع)، ورؤوس الآل قد عادت إلى الحُفر حسب بعض الروايات.

قال العلاّمة المحقق السيّد هاشم معروف الحسنيّ: « لقد احتلَّ الحسين كُلَّ قلب يبتسم للحقِّ والخير والعدالة ونصرة الضعيف والمظلوم ويحقد على الظالمين والطُغاة المستبدين والخونة والمنافقين ويضحي في سبيل الله بنفسه وبكلِّ ما يملك من مال وبنين، وبما أنَّ قلبي من تلك القلوب التي احتلها فإنِّي أقول بفخر واعتزاز للباحثين عن مكانه:

لا تطلبوا رأسَ الحُسينِ

بشرقِ ارضٍ أو بغرب

ودعوا الجميع وعرّجوا

نحوه فمشهده بقلبي»(2)

 

الهوامش:

(1) المسؤول الإعلاميّ لتجمع العلماء المسلمين في لبنان. ومدير عام مجلة «الوحدة الإسلاميّة» الصادرة عن التجمع الآنف الذكر.

 

(2) سيرة الأئمة الاثني عشر، للسيّد هاشم معروف الحسنيّ. ج2، ص 88 ـ 89 دار العلم. ط. 2، 1978 بيروت.