مع أهل البيت(ع)

15/12/2014
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

للحاج عبد الوهاب شقير(1)

أخرج محبُّ الدين الطبري في ذخائره عن زيد بن أرقم قال:« قام فينا رسول الله(ص)، خطيباً فحمد الله وأثنى عليه. ثُمّ قال: أيّها النّاس إنَّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربِّي فأجيبه. وإنّي تارك فيكم الثقلين. أولهما: كتاب الله وفيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله عزّ وجل وخذوا به. وحثَّ فيه ورغَّب فيه ثم قال: وأهل بيتي ثلاث مرات(2)».

وأخرج أحمد بن حنبل في مُسنده بإسناده عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيِّ(ص)، قال:« أَوشك أن أُدعى فأجيب وإني تارك فيكم كتاب الله عزّ وجل، وعترتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا بما تخلفوني فيهما(3).

أمران جليلان لا بُدَّ من التمسك بهما لكلِّ مؤمن بسُنّة رسول الله وهو التمسك بكتاب الله تعالى وولاية الأئمة الاثني عشر من آل البيت(ع)، مصداقاً للحديثين الشريفين الآنفي الذكر.

وبناء بيت للحسين(ع)، وإفتتاحه في بلدتي الصوانة في بلاد جبيل الحبيبة في هذه الأيام التي تمرُّ على وطننا العزيز لبنان دليل صحة وعافية لهذه البلاد العزيزة. وإنَّ العائلات الجبيليّة الكريمة متمسكة بالعيش المشترك وبالوحدة الوطنيّة تماماً كما عاش الآباء والأجداد منذ عقود من السنين.

وها هي الحسينيّة سوف نرفع من على منبرها ومكبراتها القرآن الكريم والأذان وقراءة السيرة الحسينيّة المباركة مترافقة مع أصوات النواقيس من الكنائس إنسجاماً مع تاريخنا وواقعنا الوطني الذي نفخر به ونعتز.

فالدين له أتباعه الذين ارتضوه ويبقى الوطن للجميع فكل إنسان هو إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق كما قال الإمام عليِّ(ع)، وكما قال السيّد المسيح(ع): «الإنسان بنيان الرّب ملعون من هدمه».

فالشكر كلَّ الشكر لمن قَدَّمَ وساهم بمشورة أو رأي أو دعوة صالحة في جوف الليل لهذا العمل الطيب. والشكر لحضوركم الكريم. سائلين الله عزَّ وجل أن يمنَّ علينا بالقبول والتوفيق، إنّه نعم المولى ونعم النصير.

إنا لنولي لآل البيت منزلة

كُبرى وَصَرحُ حسين للملايين

هُمُ الحُماةُ لدين الله إذ نَذروا

له الحياة على حفظ وتحصينِ

إنَّا لنرجو إذا متنا شفاعتهم

يوم القضاء ونصبٍ للموازينِ

والله يعلم أنَّا لم نرد بدعاً

ولا رياءً ولا مدح السلاطين

نبغي السلام ووجهَ اللهِ بُغيتنا

نعوذ بالله من همز الشياطينِ

هذي الأكفُّ إليكَ الآن قد رُفِعتْ

لك التجأنا بأثواب المساكينِ

فيا إلهي تقبَّل صنعنَا كَرماً

واحفظ علينا صفاء القلب والدينِ

إلهي أنت الواعد للمخلصين

بجنة الخلد

فلا تحرمنا من أن نكون من الثلّة الذين يدخلونها آمنين

الهوامش:

الكلمة التي أعدّها المحسن الكريم الحاج عبد الوهاب حسين شقير لإفتتاح الحسينيّة الجديدة في بلدته الصوانة ـ قضاء جبيل والتي قام مع أشقائه الكرام ببنائها تقرباً إلى الله تعالى، وبمباركة الأهالي لهذا العمل..

ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى للطبريّ، ص 16.

المُسند لأحمد بن حنبل، ج3، ص 17 (المطبعة الميمنية بمصر، 1313).