الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) والفلاسفة والمفكرون الألمان

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

 

إعداد هيئة التحرير

جاء في كتاب «الإمام عليّ (ع)، في الفكر المسيحيّ المعاصر» للأستاذ راجي أنور هيفا، طباعة ونشر «دار العلوم» بيروت، الطبعة الأولى 2007م. الموافق لعام 1428هـ.

[« فالفيلسوف والشاعر الألماني (يوهان غوته) يرى أنّ الشخص الذي لعب الدور الأعظم في نشر الرسالة الإنسانيّة العالميّة التي جاء بها مُحمّد المصطفىw، وتهيئة الجو المناسب لها هو الإمام عليّ (ع)، وزوجته البتول فاطمة الزهراء u، إبنة الرسول مُحمّدw، صاحب الرسالة وسيّدها. وقد أوضح (غوته) رأيه هذا بالإمام الأعظم عليِّ أمير المؤمنين (ع)، من خلال مسرحيّة كتبها خصيصاً لهذا الغرض وقد أطلق عليها (تراجيديا مُحمّد)»].

ويرى هذا الفيلسوف الشاعر أنّ دور الإمام عليّ (ع)، في نشر الإسلام يتجلى من خلال أخلاقه السامية، أي من طريق «توسيع نطاق الرسالة الإسلاميّة التي جاء بها المصطفى w، وتحويلها بالتدريج إلى دين عالميّ (1)، أي دينٍ إنساني عام غني بالمعاني الإنسانيّة الراقيّة، دينٍ بعيدٍ عن لغة الدماء والسيوف.

أمّا المفكر والباحث الألمانيّ الآخر، ونقصد به المفكر المسيحيّ المعاصر (غرهارد كونسلمان) صاحب كتاب «سطوح نجم الشيعة»، فيرى في كتابه المذكور أنّ الإمام عليّاً (ع)، كان دائماً وأبداً موضع سرّ الرسول w، ومحط ثقته الكاملة، وأنّه الإمام الذي سعى منذ ولادة الرسالة الإسلاميّة إلى أن يكون الفدائيّ الأوّل في الإسلام حيث يكون مُستعدّاً في كل وقتٍ لفداء الرسالة والرسول بروحه ودمه وبأعزّ ما يملك في هذا الوجود، ولكي تستمر هذه الروح الفدائيّة معه من أجل رفع لواء الحقّ حتى بعد رحيل الرسول الكريم w، والتحاقه بالرفيق الأعلى، حيث يقوم عليّ (ع)، كما يقول كونسلمان: «بترتيب بيت النبيّ w مُباشرة بعد موت النبيّ المفاجئ، فقد كانت وريقات من القرآن مبعثرة على الموائد والرفوف. وقد أحسّ عليّ بأنّه مسؤول عن ترتيب وتأمين هذه الأوراق. ولم يَعرفْ أنّه في بيت آخر كانت تُتخذ قرارات سياسيّة»(2).

ويقول أيضاً المفكر الألمانيّ (غرهارد كونسلمان) في كتابه «سطوح نجم الشيعة» على حقيقة أنّ الإمام عليّاً (ع)، قد استطاع أن يكون الإمام الإنسانيّ الكامل طوال فترة حكمه وولايته على المسلمين. وقد بيّن المفكر (كونسلمان) ذلك بقوله في كتابه المذكور:

«واستطاع عليّ (ع)، في هذه البلاد أن يطبق مبادئ حكمه، وأن يحقق مبادئه المثاليّة كحاكم عادل. ولم يستطع أحد أن يقول عنه أنّه ارتكب باطلاً. إلاّ أن استقامته كانت مكمن نهايته» (3).

 

الهوامش:

(1) « الإمام عليّ (ع)، في الفكر المسيحيّ المعاصر» للأستاذ راجب أنور هيفا، ص 193.

(2) نفس المصدر، ص 193 ـ 194.

(3) نفس المصدر، ص 223.