القماطية إحياء ذكرى ولادة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع)

06/09/2016
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

ذكرى ولادة

الإمام عليّ بن أبيّ طالب (ع)

ثُمَّ ألقى فضيلة الدكتور الشيخ سامي أبو المنى

مدير عام مدارس العرفان التوحيدية في لبنان القصيدة التالية:

 

عليٌّ وفي الإسلامِ نهجُكَ سالمُ

وسيفُكَ سيفُ الحقِّ، والحدُّ صارمُ

رعاك النبيُّ المصطفى وصحابةٌ

ووافتْكَ في دربِ الرسالةِ فاطِمُ

أيا رُكنَ آلِ البيتِ، أنتَ إمامُهم

ورؤياكَ حقٌّ والخطابُ مُسالِمُ

تولّيتَ من روح الأمينِ رسالةً

ووَلَّيتَ آلَ البيتِ، نِعمَ العمائمُ..

ففي الحسَنِ استوعتَ آياتِ رحمةٍ

وجاء الحُسينُ الفَذُّ صوتاً يُقاومُ

أُريقَ الدَّمُ القدسيُّ حتى تفجّرتْ

ينابيعُه الحمراءُ، والوعدُ قادمُ

فأعطى لزينِ العابدينَ مَهابةً

وفي الباقر المعنى غدا بتعاظمُ

ومن جعفرٍ شقَّ الزمانُ طريقَه

إلى النورِ حيث الحقُّ في النور قائمُ.

نعم، أيُّها الأخوةُ المؤمنون، لقد كان الإمام عليُّ بن أبي طالب (ع)، ركنَ آل البيت مع الرسول الأمين w، بما هو مدرسةٌ في التقوى والزهدِ والعدالة والجهاد والإنتصار للحقّ على الباطل، مجاهداً جهادَ الأبطالِ المؤمنين بربِّهم والمصدِّقين برسولِهم، جهاداً أكبرَ قائماً على محاسبة النفس وجهاداً مشروعاً في الدفاع عن الإسلام والأمّةِ بسيف الحقِّ وقوة اليقين.

لقد ضربَ الإمامُ وكتبَ وخطبَ، وخطّ في كلِّ ذلك نهجاً لم يخطَّه سواه، مجاهراً أنّه من قومٍ إذا قالوا فعلوا وإذا أرعدوا أوقعوا وإذا أسالوا أمطروا، وكأنّه يجمع المتناقضات في جهاده الدائم: لينٌ وحزمٌ، حكمةٌ وبأسٌ، نعمةٌ وطاعة، ثقةٌ وخوف، وهو في كلِّ ذلك يبتغي رضى اللهِ وعفوَه: « نسألُه سبحانه أن يجعلَنا وإياكم ممن لا تُبطرُه نعمة ولا تقصِّرُ به عن طاعة ربِّه غايةٌ ولا تَحُلُّ به بعد الموت ندامة ولا كآبة» وذلك هو التوازنُ الدقيقُ وتلك هي القوةُ الحقيقة.

لقد اعتبر الإمام عليّ أن العدلَ أساسُ نظام الكون، فيما الظُلم يهدمُ الحياةَ ويستعجلُ نِقمةَ الله، «وليس شيءٌ أدعى إلى تغيير نعمةِ الله وتعجيل نِقمتِه من إقامةٍ على ظلم»، فـ «يومُ المظلوم على الظالم أشدُّ من يوم الظالم على المظلوم »، والمسلمُ الحقيقيُّ لا يَظلمُ، بل يثور ويتأثّر للظلم والحرمان. أمّا العدالةُ فعنوانُها المحافَظَةُ على حقوق النّاس، وحقُّ الإنسان مقدَّسٌ عند الإمام ومحصَّن: «الذليلُ عندي عزيزٌ حتى آخُذَ الحقَّ له، والقويُّ عندي ضعيفٌ حتى آخُذَ الحقَّ منه».

إنّه الإمام عليّ، وإنّها مسيرةُ الإمامةِ المبارَكة، والحكمةُ الثاقبةُ المتعالية، والمدرسةُ الأخلاقيّة المتساميّة، وإنّه النهجُ الذي أهّلَ آلَ البيت ليكونوا القدوةَ المثل، وعليٌّ (ع) قدوتُهم ومثلُهم الأعلى:

عليٌّ أميرُ الأمرِ، والسرُّ أعظمُ

بنهجِ التُّقى والسيفِ يَحكي ويَحكُمُ

بإسلامِه نال الصَّدارةَ، أوَّلاً

وإيمانُه في القلبِ والروحِ مُحكَمُ

مضى فارساً جنبَ الرسولِ مُدافِعاً

بكفٍّ على الأعداءِ، يعضُدُها الفمُ

فكان الإمامَ المستفيضَ بلاغةً

وكان الشهيدَ الفذَّ توَّجَهُ الدَّمُ..

على خطِّ تأويلِ الرسالةِ نُخبةٌ

وحولَ الإمامِ البدرِ في الليلِ أنجمُ

على عهدِ آلِ البيتِ ساروا لغايةٍ

وفي مُرتقاهم بالجهادِ تقدَّموا

إلى رتبةِ الإحسانِ جدُّوا وجاهدوا

وفي عِلمِهم شَطرَ الحقيقةِ يمَّموا

صحابةُ خيرٍ في الزمانِ أوائلٌ

كمثلِ أبي ذرِّ الغَفاريِّ أقدّموا

وعمَّارُ تُحييه الشهادةُ سيِّداً

وإنْ همْهَمَ المقدادُ، فاللهُ أعلمُ

وسلمانُ ذاك الفارسيُّ إذا حكى

كأنْ الرسولَ المُصطفى يتكلَّمُ..

ألا يا بداياتِ الرسالةِ فاشهدي

بأنّ الفتى المقدامَ أقوى وأقومُ

عليٌّ سليلُ الحقِّ، والحقُّ شاهدٌ

هو الفارسُ الكرّارُ، والفكرُ مُعجَمُ

بسيفٍ له من ذي الفَقارِ علامةٌ

متى احتاجه الدينُ الحنيفُ يُعلِّمُ

ونهجٍ به من أبلغِ القولِ حكمةٌ

وهل مِن عليٍّ في البلاغةِ أحكمُ؟..

إذا ما توالتْ في الزمانِ شرائعٌ

وآخرُها الإسلامُ دينٌ مُتَمَّمُ

وكان النبيُّ المُصطفى خاتمَ الهدى

وكان اكتمالُ البدرِ يُرجى ويُختَمُ

فإنَ الرسالةَ في الإمامِ تجدّدتْ

يغوصُ إلى أعماقِها ويُترجِمُ

ويُغني عقولَ المسلمينَ بكُنهِها

ويُحيي قلوبَ المؤمنينَ لينعموا

وإمّا ارتضتْ منه الشهادةَ والفِدى

يُريقُ الدمَ القدسيَّ، كي يتعلَّموا..

أيا شيعةَ الإيمانِ، يا مَن تَشيَّعوا

لنهجِ عليِّ، بايعوهُ وأسلموا

رُويتُم وغُذّيتُم سلاماً ورحمةً

وفي رحلة الآلامِ بالشوقِ سِرتُمُ

بكَيتُم من الأعماقِ حُبّاً وحسرةً

ولبَّيتُمُ صوتاً براهُ التألُّمُ

وقاومتُمُ الظُّلمِ العتيَّ إرادةً

وصبراً، وإيماناً، ولم تتبرّموا

حريٌّ بكم أن تنهَجوا نهجَ سادةٍ

أئمةِ خيرٍ، ليس في الخلقِ أكرمُ

فما كان منهم جائرٌ أو مُكابرٌ

ولم يقبلوا إلاّ الصلاحَ وأقسموا

بألاّ يروموا غيرَ دينِ محمَّدِ

وألاّ يكونوا أمّةً تتقسَّمُ

وحيثُ اقتضى الحقُّ استكانوا وسالَّموا

وحيثُ اقتضى كان الجهادُ المُعمَّمُ..

ويا شيعةَ الأوطانِ، أنتم حياتُها

إذا ما أُصيبتْ فالرسالةُ تُثلَمُ

وإنْ يَسلمِ الإسلامُ من ظلمِ أهلِه

سلِمتُم، وللإرهابِ يومٌ فيُهزَمُ

وإن صُنتُمُ العيشَ الموحَّدَ أُخوةً

تُصانُ الأماني، والولايةُ تُكرَمُ

فكونوا لها قلباً وروحاً ومِنعةً

وصونوا انتماءً للعروبةِ وانعَموا

وعيشوا ولاءً للإمامِ مُحصَّناً

وإمَّا ابتُليتُم بالغلوِّ فأحجِموا

بهذا عليٌّ تُكرِمونَ وأهلَه

وفاطمةٌ ترضى وتُوفى وتَسلَمُ

وهل غيرُكم يَحمي ويَحفَظُ عهدّهم

وهل غيرُهم يَهدي ويَرعى ويَعصِمُ

متى تحفَظوا الإسلامَ حيّاً موحَّداً

فلا غالبٌ إلاّه، والنصرُ مُبرَمُ.