يا شعب غزّة
إلى مجاهدي قطاع غَزَّة هاشم الذين يتصدّون بصدورهم العارية، وإراداتهم التي لا تنكسر، لعملية «الجرف الصّامد» التي تشنّها قوى الاحتلال الإسرائيلي منذ مطلع شهر تموز 2014 م.
بقلم: الدكتور عاطف جميل عوّاد
|
خَبَّأْتُ حُبَّكَ في قَلْبي وأشْفــاري |
يا شَعْبَ «غَزَّةَ «، فالبَسْ وَهْجَ أشعاري |
|
وارْسُمْ بِلَونِ الدَّمِ القاني المُضِيءِ لنا |
دَرْبَ الجِهادِ، فنمشيها بإصْرارِ |
|
واصْلِ الغُزاةَ جَحيمًا إنْ ألَمَّ بِهِمْ |
لَمْ يُبْقِ مِنْهُم على دَارٍ وَدَيَّارِ |
|
واشْهَرْ عَـزيمَتَكَ الشَّمَّاءَ مَصْيَدَةً |
لِلْغاصِبِينَ، ووَاصِلْ زَحْفَكَ السَّاري |
|
فكُلُّ حَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ حِماكَ رَعَتْ |
حُرّاً شَهيداً مَضَى في رَكْبِ أبرارِ |
|
وَفَوقَ كُلِّ بقايا مَنْزِلٍ خَفَقَتْ |
راياتُ نَصْرٍ نُحَيِّيها بِإكْبارِ |
|
تُوحِي بِأنَّ هُنا الأبْطالَ قدْ عَقدُوا |
عُرْسَ الشَّهادَةِ واسْتَلْقَوا على النَّارِ |
|
والأرضُ قَدْ خَلَعَتْ ثَوبَ الرَّمادِ وما |
ذَلَّتْ لِغَازٍ، ولا استَخْذَتْ لِجَبَّارِ |
|
أنَّى التَفَتَّ رَأَتْ عَيناكَ خَفْقَ يَدٍ |
تَعْلُو بِشَارَةِ نَصْرٍ فوقَ أحْجَارِ |
|
وثُلَّةً مِنْ مساكِينَ اسْتَبَدَّ بِهِمْ |
فَقْرٌ وَجُوعٌ، وَقَدْ أُلْقُوا لأقْدارِ |
|
لَمْ يَتْرُكِ البُؤْسُ مِنْهُمْ غَيْرَ مَقْدِرَةٍ |
عَلَى الصُّمُودِ تَخَطَّتْ كُلَّ مِعْيارِ |
|
وهِمَّةً طَوَّعَتْ كَيْدَ الغُزاةِ على |
حُلْمٍ بِكَسْرِ حِصارٍ مُزْمِنٍ ضارِ |
|
فارْحَلْ بِقَلْبِكَ واتْبَعْ ناظِرَيكَ إلى |
ساحاتِ «غَزَّةَ»، واغمُرْها بِإيثار |
|
والْقِ السَّلامَ بإكْبارٍ على «رَفَحٍ» |
واشْهَدْ ملاحِمَ أبْطالٍ وَثُوَّارِ |
|
وامْسَحْ جِراحَ شَهيدٍ في العَراءِ قَضى |
بـ» خانِ يُونُسَ «بَيْنَ المَجْدِ والغَارِ |
|
ولِلـ»شُجاعِيّةِ»(1)الدَامي انْتَفِضْ غَضَباً |
لِفِتْيَةٍ سُفِحُوا مِنْ غَيْرِ أوْزارِ |
|
لَكِنَّ نهرَ دِماهُمْ بِالغُزَاةِ جَرى |
قَتْلاً وَأَسْراً وإيقاعاً بِأَشْرارِ |
|
واعرجْ على «بَيتِ حانُونٍ» وضُمَّ بِها |
طِفْلاً تَلَفَّتَ مِنْ ذُعْرٍ وأخْطارِ |
|
وإنْ وَصَلْتَ إلى شاطِي القِطاعِ فَخُذْ |
بِكَفِّ أُمٍّ جَثَتْ تَبْكِي بإكْثارِ |
|
تَضُمُّ أرْبَعَةً مِنْ أهْلِها صُرِعُوا |
وما أنافُوا على وَرْدٍ بأعْمارِ |
|
إِلى أن قال في خاتمة القصيدة: |
|
|
ويَا أُسُودَ الوَغى في «غَزَّةَ» انْتَقِمُوا |
مِنَ الأعادي بِـأَسْنانٍ وأظْفارِ |
|
فالعَيْنُ تَرْنُو إلَيكُمْ، تَرْتَجِي أمَلاً |
في رَفْعِ أُمَّتِكُمْ مِنْ وَهْدَةِ العارِ |
|
فامْضُوا فَدَتْكُمْ شُعُوبُ العُرْبِ صارِخَةً |
مِنْ كُلِّ حَنْجَرَةٍ: هُبُّوا إلى الثَّارِ |
|
هَذي ذُرى المَجْدِ قَدْ مَدَّتْ لَكُمْ سُبُلاً |
فَلْتَرْتَقُوها بِقَلْبٍ مُخْلِصٍ بَارِ |
|
فاحْيَوا كِراماً، وإلاَّ اسْتَرْخِصُوا مُهَجاً |
فِدى «فلسطينَ»، واحْمُوها بِأَشْفارِ |
|
فالخَصْمُ أوْهَنُ مِـنَ خَيْطٍ على حَجَرٍ |
مِنْ عًنْكَبُوتٍ، أمَامَ الرِّيــــــحِ والنَّار ... |