هلَّ النبيَّ الأمينُ

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

 

الدكتور عاطف جميل عوّاد

 

هَلَّ الأميـنُ، ألا مَرْحى بِمَـولِدِهِ

فازْدانَتِ الأرْضُ فَـرْحى، وازْدَهى أُفُـقٌ

وَ«مَكَّةُ» الكَعْبَةُ الغَرَّاءُ قَدْ لَبِسَتْ

وَحَوْلَهـا رَفَّتِ النَّجْوى مَلائِكَةً

فَهْوَ البشيرُ النَّذيْرً المُصطفى، وكفى

فَكَمْ قُلُوبٌ إلى ذاكَ الحِمى ارْتَحَلتْ

تُعَفِّرُ الــوَجَناتِ الشُّمَّ نـاشِقَةً

وَتَسْتَعِيدُ زَمانَ الفَتْحِ إذْ نَشَرَتْ

تَكْسُو سَنابِكُها وَجْهَ الرِّمالِ لَظًى

فَغَرَّدَ الصُّبحُ يَهدي التَّائِهِينَ إلى

وَرَفْرَفَتْ رَايَـةُ التّـوْحِيدِ مُعْلِنَةً

والكَونُ وَحَّدَ بالتَّقْوى عُرى نَسَبٍ

فَيَومُ مَولِدِ خَيْرِ المُرسَليِن غَدا

على الشِّفاهِ تَرَاءَتْ فَرْحَةً، وَسَرَتْ

والمَسْجِدُ الصّابِرُ «الأقْصى» على أَمَلٍ

وَعاشَ في فَرْحَةِ الإسْراءِ مُنْتَفِضاً

يَسْتَقْبِـلُ الوافِدَ السّاري على شُهُبٍ

وابْـنُ البَتُولِ احتفاءً هَزَّ نَخْلَتَهُ

فالقُدْسُ عَـرْشُ النُّبُوءاتِ الذي ضَمِنَتْ

فَيا نَبِيَّ الهُدى المَرْجُوَّ فـي زَمَنٍ

إلَيْكَ نُفْضِي بِشَكْوانا، وَقَدْ انِفَتْ

مُذْ غِبْتَ عَنَّا زَمانُ الجاهِلِيَّـةِ قَدْ

وَفَرَّقَتْـنا رِياحُ السُّوءِ، وانْتَزَعَتْ

فالرّأيُ باتَ أمامَ الضَّيْمِ مُنْقَسِماً

وَعِقْدُ أُمَّتِنا حَبَّاتُهُ انْتَثَرَتْ

فَكُنْ لَنـا، يا أبا الزَّهْراءِ ، مُعْتَصَماً

فَأَنْتَ مفزعُنا إنْ محنَةٌ نَزَلَتْ

والنَّاسُ تَتْلُو صلاةَ اللهِ خاشِعَةً

والـوَعْدُ حَقَّ لِراجٍ قُرْبَ مَوعِـدِهِ

يَتْلُو الصلاةَ على الهادي «مُحَمَّدِهِ»

وِدَّ القُلُوبِ مُطِيلاً في تَشَهُّدِهِ

ووحْيُ «جِبْريلَ» يَصْفُو عَذْبُ مُوْرِدِهِ

فَخْراً بِذاكَ يُباهى في تَقَلُّدِهِ

وَلْهى، تُحَيِّي نَبِيًّا عِنْدَ مَسْجِدِهِ؟!

سِرَّ الخُلُودِ بِتُرْبٍ فَوقَ مَرْقَدِهِ

خَيْلُ العَقيدَةِ إسْــلاماً بِسُؤْدَدِهِ

يَجْتَثُّ شِرْكًا، ويَمْضي في تَوَعُّدِهِ

دِينٍ حَنيفٍ تَجَلّى نُبْلُ مَقْصِدِهِ

نَهْجَ التّـسامُحِ في أرْقى تَجَسُّدِهِ

ما بَيْنَ أَبْيَضِهِ لَونًا وَأَسْوَدِهِ

بُشْرى تَهِلُّ شِهـاباً في تَوَقُّدِهِ

عَبْرَ السَّرائِرِ عِيْداً في تَجَدُّدِهِ

صَحا، وَأَفْلتَ مِنْ كَفَّيْ مُهَوِّدِهِ

علـى الغُزاةِ، جَسُوراً في تَمَرُّدِهِ

مِنَ «البُراقِ»، كِتابُ اللهِ في يَدِهِ

فاسَّـاقَطَتْ رُطَباً كَرْمى تَوَدُّدِهِ

فيهِ الصّلاةُ رضى الباري مُشَيِّدِهِ

قَدْ ضَاقَ ذَرْعاً بِطاغِيْهِ وَمُفْسِدِهِ

مِنَّا العُيُونُ ظـلاماً في تَمَدُّدِهِ

فَشا، وَشَقَّ سَمانا صَوْتُ مُلْحِدِهِ

مِنَّا شِراعاً، رَأَيْنا الحُلْمَ في غَدِهِ

وَالصّدْعُ مُرْتَسِماً في قُبْحِ مَشْهَدِهِ

والقَلْبُ أَمْعَنَ في الشَّكْوى بِمُفْرَدِهِ

فـي كُلِّ جَوٍّ عَبُوسٍ في تَلَبُّدِهِ

وَغَوثُ كُلِّ طـريدٍ في تَشرُّدِهِ

على الرَّسُولٍ ، فيا سّعْداً بِمَولِدِهِ!