قطوف دانيّة

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

من أحاديث وشعر وطرائف وسيرة الأديب الشاعر السيّد محمّد الباقر إبراهيم جمعها وحققها السيّد جعفر إبراهيم

 

هذا الكتاب النادر والمفقود من المكتبات اللبنانيّة، عثرت عليه صُدفة عند أحفاده أصحاب أفران إبراهيم في الغبيري، فأستأذنت منهم لتصوير نُسخ منه ولكتابة قراءة له، لما في ذلك من إطلالة على تاريخ الإنتداب الفرنسي للبنان، وأيام الإستقلال، وقضيّة فلسطين، وزعامات جبل لبنان آنذاك وغيرها من قضايا. وكذلك عن تاريخ الأدب والشعر، والمدارس القرآنيّة، والرسميّة، في جبل عامل، والبقاع منذ عام 1928م. حيث مارس التعليم القرآنيّ في كتاتيب قرى عدلون والسكسكيّة والصرفند والنميريّة ومن ثُمّ التعليم الرسميّ منذ عام 1947م. ولغاية عام 1977م. في قرى يونين، والكوثريّة، وخرطوم، والدوير حتى عام 1977م. حيث أحيل إلى التقاعد.

جاء في كلمة العلاّمة الأديب السيّد هاني فحص عنه في ذكرى أسبوعه التي أُقيمت في بلدته الدوير عام 1988م:[«تيناً أو كالتّين كان السيّد الباقر: حلاوةً في الحديث وطلاوة، حلاوة تنعقد في الشفتين بسمات تترادف حتى تعمُّ عدواها الحزانى؛ رخاءٌ في الأخلاق ولا شوك. سلاسة في الطبخ تمكّْن أقلَّ النّاس احتفالاً بالمعرفة وأعجزهم عنها من كسبها دون عناء. وعِلمٌ سِرِّيٌّ لا نعرف من أين أتى وكيف؟!.

يفيض لأدنى هزّةٍ في وعائه. وكلما توهمت أنّك نقعت غليلاً من معينه النثر تبيّن لك أنّك ازددت ظمأً، وتخرج من بستانه بوفر وندم على القناعة وعزم على المعاودة، وبستانه بدون سياج أو ناطور، كبساتين التين في موسم التين. سهل المتناول في الساحل في الصرفند، والسكسكيّة وعدلون، كما في النميريّة والكوثريّة وخرطوم والدويّر وفي يونين من قرى البقاع(1) »].

أ ـ مع الشعر والأدب

لقد كان القرآن الكريم والسُنَّة الشريفة ونهج البلاغة والشعر والأدب رفيق حياته منذ دخوله في المدرسة العلميّة في النبطيّة ـ التابعة لجمعيّة المقاصد الإسلاميّة لمديرها فضيلة الشيخ محمد رضا الزين الذي أخذ بيده وشجعه على قول الشعر حيث أنشد أول قصيدة أمامه قائلاً في حبيبته التي فارقها في النميريّة وجاء للسكن في مدرسة النبطيّة الآنفة الذكر:

[« نظرتُ إليها يوم جدَّ بنا السُّرى

ولي أدمعٌ تحكي رذاذ السحائبِ

فألفيتها ترنو إليَّ وطرفها

يجودُ عليها بالدموع والسّوالبِ

فقلت لها رُحماكِ يا ميُّ إنني

أخو دَنَفٍ ضاقت عليَّ مذاهبيّ

سلي الليلَ عني فهو يا ميُّ عالمٌ

بأني سميرٌ للنجومِ الثواقبِ(2)»].

وكانت سيرة حياته في جبل عامل والبقاع وبيروت وفي مواقف كثيرة حافلةٌ بجميع فنون الشعر من مَدح ورثاءٍ وجمال ومعانٍ أخرى جليلة ومؤثرة.

إلى أن ختم حياته في تشجيع شباب جنوب لبنان على مقاومة العدوان والإحتلال الصهيونيّ الغاشم لأرض الأجداد والسلف الصالح حيث أفرد جامع هذه القطوف الدانيّة باباً خاصاً تحت عنوان:« المقاومة شغل الباقر الشاغر » حيث قال في المقاومين البواسل:

[« لقد لبسوا ثياب الموت حُمراً

وأمسوا في ثياب سُندسيّةِ

حديثٌ عن رسول الله يُروى

ويروى الطُهرِ عن ربِّ البريّةِ

ألا من مات في الهيجا شهيداً

لأجل الدين في الغُرف العليّةِ

هنالك في جنان الخُلد يحيا

سعيداً لم يذق طعم المنيّةِ

وثارت توقد الهيجاء نارٌ

وتقتحم الخطوط الأوليّةِ

تدبُّ الرعب في مهج الأعادي

وتمشي في خطى خير البريّةِ

فنال النصر من طلب المنايا

ونال الخزي جَيشُ الخيبريّةِ(3)»].

ب ـ أبواب أخرى

كما في هذا الكتاب المؤلف من 310 صفحات بالقطع الوسط أبواب أخرى كثيرة يستفيد منها المؤرخ والأديب والشاعر ورجال التربيّة والتعليم وفيه أبواب فكاهيّة لطيفة تحت عناوين: مأساة ديك، متفرقات، رثاء حمار، تجربة حُبّْ، وعود وربيع وشاي وغيرها من أبواب جميلة ورائدة.

الهوامش:

(1) «قطوف دانيّة» ص 14.

(2) نفس المصدر، ص 24.

(3) نفس المصدر، ص 281 ـ 282.