الشعر والأدب يعكسان صفاء قلبه ونقاء سريرته ووطنيته

25/3/2019
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

الدكتور عبد الحافظ شمص

واللغة العربيّة

صديقان حميمان

 

بقلم الدكتور طوني كرم مطر(1)

إنَّ مَنْ يقرأ شعر عبد الحافظ شمص أو يسمعه، عبر دواوينه أو عبر الصحف والمجلات والإذاعات التي يتعامل معها، يشهد له ولفكره النّير، وجرأته النّادرة في معالجة القضايا الإجتماعيّة والسياسيّة، وفي مخاطبة الشعب، ويلمس ملامح الصدق والفهم العميق لقضايا الوطن والأُمّة، اجتمعت لديه فكوّنت له عالمه الذي لا ينافسه فيه أحد إلاّ من كان مثله... تلك الطيبة وذلك الإحساس أصبحا رمزاً من رموز حياته وحياة المجتمع؛ وإنّي إذ أُنوّه بصفاته الحسنة، وأهمُّها التزامه الوطنيّ وحبّه للبنان الذي كتب له المئات من المقالات والقصائد الشعريّة، ووضع مئات الأناشيد الوطنيّة والألحان النّاجحة التي تدعو إلى المحبّة والإلفة والتّضامن، وإلى نبذ التعصّب والتفرقة.

عبد الحافظ شمص مُفكرٌ وناقدٌ ومؤرّخٌ، بذلَ ويبذل الجهد الكبير، دفاعاً عن قيم الحق والعدالة في لبنان الواحد الموحّد بأبنائه وطوائفه التي يجب أن تنصهر في بَوْتقةٍ، من أجل ديمومته وازدهاره...

إنّك، وبمجرّد جلوسك إلى جانبه، تلمس صفاءَهُ وهدوء أَطباعه وحبّهِ لأخيه الإنسان، وتطرب لشعره ولحديثه، وهذا ما أدخله إلى قلوب مَنْ عرفه وقرأ شعره ونقده.

الدكتور عبد الحافظ شمص صاحب شخصيّة جذّابة، فهو يجمع، إلى جانب الرّصانة، التّواضع والأنفة والحبّ. فقد حمَل تاج الشعر مُنذُ يَفاعتهِ، وكتب وصنَّف وأنتج وأصدر العديد من الدّواوين الشعريّة والأعمال الأدبيّة والدّراسات التّاريخيّة، والتي تُثبت علاقته بالأدب والتّاريخ ـ مجال تخصّصه ـ.

من المعروف أنَّ الكتابة السّهلة هي المقبولة بين متوسّطي الثقافة، وأعتقد، بل وأجزم أنَّ كتابة وشعر الصديق العزيز الدكتور عبد الحافظ شمص هما فوق الطبيعيّة، والقارىء اللبيب المتنوّر قد يستطيع فهم رمزيتّها وإدراك مرامي جمالها ومفرداتها المترابطة دائماً إذا ما تبحَّر تبحُّر الواثق. فالدكتور شمص واللغة العربيّة صديقان حميمان. هو المتضلّع في اللغة والنّابه الّذي رافق اللغة منذ دراسته الأولى فحفظ قيمتها وأبحر في مُحيطها اللَّجب عبر كبار الكتّاب والشعراء في لبنان وفي الوطن العربيّ والعالم... وهذا يدللُّ بالطبع على قوَّة وَسِعَةِ اطلاعه وثقافته وقدرته على الإستنتاج السَّريع والاستيعاب المتنامي...

وقد استطاع اجتذاب القارئ، ونَيْل العديد من الجوائز والدّروع والميداليات، وتحقيق مكانة مرموقة في عالم الأدب والشعر والإعلام.

 

قال أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب t:

مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرهِ،

وَمَنْ رَضِيَ برِزْقِ اللهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ،

وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ،

وَمَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطِبَ

وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ،

وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ،

وَمَنْ كَثُرَ كَلاَمُهُ كَثُرَ خَطَؤُهُ،

وَمَنْ كَثُرَ خَطَؤُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ،

وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ،

مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ،

وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ،

وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِه

فذَاك الْأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ.

وَالْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ،

وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسيرِ،

مَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلاَمُهُ إِلاَّ فِيَما يَعْنيِهِ. (1)

 

الهوامش:

(1) الكاتب الدكتور طوني مطر، عضو «اتحاد الكتّاب اللبنانيين» أستاذ الأدب العربيّ المقارن، من بلدة القاع، جارة الهرمل مدينة الشاعر شمص.

الهوامش:

(1) «نهج البلاغة» جمع الشريف الرضي، وشرح الإمام الشيخ محمد عبده، ج4، ص 574 الكلمة رقم 348.