ديوان الشاعر أحمد حمادة

20/1/2017
العددان السابع والثلاثون والثامن والثلاثون شباط-2019

بقلم الأستاذ سليم أبي عبدالله (1)

بيدي «ديوان أحمد حماده» باللغة المحكية في 208 صفحات، الحجم وسط والطباعة أنيقة والمقدمة للدكتور حسن حيدر.

كان أحمد في مقتبل العمر عندما كان يحيي الحفلات الزجليّة في حصنعار وجوارها. وكنّا نسمع ونرحّب ونصفّق لهذا الشاعر الشاب المفطور على حب الشعر ونظمه. وإذا بالزمان يمضي وما أسرع الزمان في حلّه وترحاله، فإذا بأحمد الشاعر يتصدّر المنابر في طليعة الكبار ويحاور ويُبدع ويحيي السهرات نظماً مع أقرانه في الليالي المقمرات في رحاب الوطن حتى إذا دعته شهرته وواجبه الوطنيّ مضى إلى ديار الإغتراب يوقظ في قلوب المغتربين الحنين إلى ديار الوطن وحثهم على العودة إليه، وهنا من افتتاحياته في ديار الغربة:

بنادي الأرز بالغربة اجتمعنا

بنخبه من وطنّا، بمجتمعنا

ولقينا الذوق والإلفه الحميمه

ومزايا طيّبه فيها اقتنعنا

وصفا الأخلاق والفطره الحكيمه

وكنوز الموهبه المنها جمعنا..

ارجعوا يا غايبين بشوق طلّوا

وعدونا بالرجوع ولا تخلُّوا

تا نفرح بعد هالغَيبهْ الطويله

بعودة كل خل لعند خلُّو

ارجعوا تا نعزّز الإلفة البديله

وعن الهجران والغربه تخلُّوا

لو رجعتو بمال الكون كلو...

نلاحظ كيف هذا الشعر ينساب رقراقاً كما الجداول فلا تعثّر ولا مراوحة بين ضدّين، إنّه نسيج فنان أعطانا البساطة على امتناع، البساطة التي كتب فيها أسعد السبعلي وأنيس الفغالي واميل مبارك وهي ما يقاس بصناعة الجواهر لنقف تحت الشمس ونقول: عندنا شاعر. ونمرّ في غزله المتعفّف فنسير الهوينا ونقرأ:

أنا مجنون بجنوني اتركوني

بدمع مصيبتي كحّل جفوني

ابتليت ومين هالبلوي ابتلاها

وما جنّ وصار متلي خبّروني

قبلي قيس هالخطوه خطاها

وجنونو بليلتو بيشبه جنوني

ومتل ما ليلتو جن بهواها

أنا جنّيت عامين اسألوني

عا سمرا كنت فضّل ملتقاها

عا روحي ومهجتي وببّو عيوني..

ونمّر بوطنياته حيث يقول:

وطنّا بكل حي وكل حاره

وجودو كان للعالم مناره

تبنّى الأبجديّة ومن قرارو

بَدع للكون فلسفة الحضارة

نسور مواهبو من جبيل طارو

بمجاهل غيب للبحث بحراره

علينا نصون مجدو واعتبارو

بحماية جيش في عندو جساره

ونمشي بخدمتو ونرفع شعارو

وعا ارزو نغار من لمعة شراره

ومتل ما جدودنا كانو يغارو

بني الإسلام عا كعبة محمد

ونصارى القدس عا قدسُ النصارى

إذا كانت الطبيعة كما يقال لها الفضل الأوّل على الشاعر، فكم هي غنيّة طبيعة حصنعار التي أعطتك من جمالها وسهولها وشموخ جبالها وعليل نسيمها ودفء شمسها ما لا يحد لننقل بكل اخلاص ما نعمت به عليك إلى قرانك.

الملاحظة التي لا بدّ منها هي أن هناك بعض اخطاء املائيّة ومطبعيّة كان يجب ألا تكون.

سلمت ريشتك يا عزيزي أحمد وإلى أعمالٍ أخرى.

كتابك ويحلى الشعر ويطيب السمر

ردّنا بالذكر للماضي العَبر

لسميك لأحمد انت بعدو أمير

ويقرا البيقرا هالمعاني وها الصور

كتابك شعر منحوت ما في لو نظير

بيدخل بلا استئذان لقلوب البشر

منفتح الصفحة فيه بيهتف العبير

ومنروح نقوى بالعبير والعبر

بهنّيك وبهنّي شعر لبنان فيك

هيك بيكون الأصيل المبتكر...

 

الهوامش:

(1) مجلة «الروابط» العدد 152، أيلول ـ تشرين الثاني 2016م. لصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ جورج كريم، ص 39، صادرة في جبيل بإذن خاص من الأستاذ جورج كريم.